القرآن الكريم | تفسير بن كثير | الفاتحة : 6 - اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ



القرآن الكريم | تفسير بن كثير | الفاتحة : 6 - اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ


۞ سورة: الفاتحة ۞ سورة مكية ۞ عدد ايات السور هو : 7 ۞ عدد الكلمات في السورة هو : 29 ۞ عدد الحروف في السورة هو : 139 ۞

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ

تفسير بن كثير
لما تقدم الثناء على المسئول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال، وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسئوله ثم يسأل حاجته، لأنه أنجح للحاجة، وأنجع للإجابة ولهذا أرشد اللّه إليه لأنه الأكمل. والهداية ههنا: الإرشاد والتوفيق وقد تُعدَّى بنفسها { اهدنا الصراط} وقد تعدى بإلى { فاهدوهم إلى صراط الجحيم} وقد تُعدى باللام { الحمد للّه الذي هدانا لهذا} أي وفقنا وجعلنا له أهلا، وأمّا { الصراط المستقيم} فهو في لغة العرب: الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، ثم تستعير العرب الصراط في كل قول وعمل وصف باستقامة أو اعوجاج، واختلفت عبارات المفسرين من السلف الخلف في تفسير { الصراط} ، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد وهو المتابعة للّه وللرسول فروي أنه كتاب اللّه، وقيل: إنه الإسلام، قال ابن عباس: هو دين اللّه الذي لا اعوجاج فيه، وقال ابن الحنفية: هو دين اللّه الذي لا يقبل من العباد غيره، وقد فسّر الصراط بالإسلام في حديث ""النواس بن سمعان""عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (ضرب اللّه مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبوابٌ مفتَّحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا، وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويْحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجْه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود اللّه، والأبواب المفتحة محارم اللّه وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللّه، والداعي من فوق الصراط واعظ اللّه في قلب كل مسلم ""رواه أحمد في مسنده عن النواس بن سمعان وأخرجه الترمذي والنسائي""وقال مجاهد: الصراط المستقيم: الحق، وهذا أشمل ولا منافاة بينه وبين ما تقدم، قال ابن جرير رحمه اللّه والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي أن يكون معنيا به وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك من قول وعمل، وذلك هو الصراط المستقيم لأن من وُفِّق لما وفِّق له من أنعم عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين فد وفّق للإسلام. فإن قيل : فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وهو متصف بذلك؟ فالجواب: أن العبد مفتقر في كل ساعةٍ وحالة إلى اللّه تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها واستمراره عليها، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق، فقد أمر تعالى الذين آمنوا بالإيمان: { يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله ورسوله} ، والمراد الثباتُ والمداومةُ على الأعمال المعينة على ذلك والله أعلم.




مدونة , مصطفي , عبد الحفيظ , مدونة , شاملة , كل , اللى , نفسك , فيه , هنا , هتلاقيه , إسلاميات , القرآن الكريم , قرآن ربي , أشعار , صور , فيس بوك صور , كتب ، فيديوهات , معلومات , موبيلات , سياحة ,أزياء , ديكورات , سيارات ,مما قرأت , مما اعجبني , 
Mostafa Abdel-Hafeez

طالب بكلية الخدمة الإجتماعية جامعة الفيوم هاوي قراءة الشعر والمقالات

أحدث أقدم